أحمد بن علي القلقشندي

463

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

وسكون السين المهملة وفتح الكاف وسكون النون وفتح الدال وكسر الراء المهملتين وتشديد الياء المثناة تحت المفتوحة وهاء في الآخر - وموقعها في الإقليم الثالث . قال في كتاب « الأطوال » : طولها إحدى وخمسون درجة وأربع وخمسون دقيقة ، وعرضها ثلاثون درجة وثمان وخمسون دقيقة ، وقد تقدّم القول على أصل عمارتها في الكلام على قواعد الديار المصرية قبل الإسلام . وهي الآن بالنسبة إلى ما تشهد به التواريخ من بنائها ( 1 ) القديم جزء من كلّ ، وهي مع ذلك مدينة رائقة المنظر ، حسنة الترصيف ، مبنية بالحجر والكلس ، مبيّضة البيوت ظاهرا وباطنا كأنها حمامة بيضاء ، ذات شوارع مشرعة ، كلّ خط قائم بذاته كأنها رقعة الشّطرنج ، يستدير بها سوران منيعان ، يدور عليهما من خارجهما خندق في جوانب البلد المتصلة بالبر ، ويتصل البحر بظاهرها من الجانب الغربيّ مما يلي الشّمال إلى المشرق حيث دار النيابة ؛ وبهما أبراج حصينة عليها الستائر المسترة والمجانيق المنصوبة . قال ابن الأثير في « عجائب المخلوقات » : ويقال إن منارها كان في وسط البلد وإن المدينة كانت سبع محجّات ، وإنما أكلها البحر ، ولم يبق إلا محجّة واحدة ، وهي المدينة الباقية الآن وصار مكان المنار منها على مسيرة ميل . قال : ويقال إن مساجدها أحصيت في وقت من الأوقات فكانت عشرين ألف مسجد ؛ وبها الجوامع والمساجد ، والمدارس ، والخوانق ، والرّبط ، والزوايا ، والحمّامات والدّيار الجليلة ، والأسواق الممتدّة . وفيها ينسج القماش الفائق الذي ليس له نظير في الدنيا ، وإليها تهوي ركائب التجار في البر والبحر ، وتمير من قماشها

--> ( 1 ) شيّد هذه المدينة الإسكندر الأكبر عام 332 ق . م . استولى عليها المسلمون عام 21 ه . وقد اضمحلت هذه المدينة في عهد العرب ولم تعد إلى الانتعاش إلا في أواخر العهد الماضي . ( دائرة المعارف الإسلامية 3 / 324 وما بعدها ) .